أحمد بن يحيى العمري

129

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وغيرهم بخمس مائة درهم من هذه الدراهم ، وهي ألف من الدراهم المغربية ، فيكون عند الملك بدل هذا المملوك الذي هو بثلاثين ألف درهم كتيبة فرسان من ستين فارسا ، على أنهم أكثر ما يبتاعون المماليك الذين قيمة الواحد منهم خمسمائة درهم مغربية ، وستمائة ونحو ذلك . قال : وهمّم أهل المشرق في هذا الشأن مسلمة لهم ، وكل هذا الذي ذكرناه هنا مما ذكره ابن سعيد . قلت : أما قوله عن علو ثمن المملوك ثلاثين ألف درهم ناصرية فهو معذور فيه ، ولكنه ما عمر إلى إمام سلطاننا ورأى ما جلب إليه ، وما بذل من الأثمان ، ولو رأى ذلك لاحتقر ما استكبر ، واستقل ما استكثر ، وأما قوله : إن الدرهم الناصري بدرهمين مغربية ، فقد قدمنا القول أن الدرهم الكاملي « 1 » معاملها اليوم بثلاثة دراهم مغربية عتق ، وهو بدرهمين مغربية جدد ، ولعله أراد الجدد ، وإلا فحينئذ لا يقال إنها جدد لا تكون إلا ثلاثة بدرهم . والناصرية التي ذكرها ضرب الناصر بن العزيز « 2 » وهي دون « 3 » الكاملية بقليل . أما الذي ذكره من حسن غلمان الروم فغير منكور ، وإنما الترك أتم صورا

--> ( 1 ) وهي نسبة إلى الملك الكامل ناصر الدنيا والدين ( 576 - 635 ه ) . ( 2 ) الناصر بن العزيز هو يوسف بن محمد العزيز بن الظاهر غازي ابن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب آخر ملوك بني أيوب ، ولد بقلعة حلب ، وولي الملك فيها بعد وفاة والده سنة ( 634 ه ) ، وكان عمره سبع سنين ، فقام وزراء أبيه بتدبير مملكته ، بمشورة جدته الصاحبة ( ضيفة خاتون ) ، وصار الأمر والنهي له بعد وفاة جدته سنة ( 640 ه ) وكان محبوبا من رعيته ، ضم إلى دولة حلب بلاد الجزيرة وحران وحمص ، ثم دمشق سنة ( 648 ه ) وأطاعه صاحب الموصل ، ودخل مصر عنوة ، ثم انهزم إلى الشام وصفا له الملك نحو عشرة أعوام ، ثم كانت غارة التتر فحمل إلى هولاكو ، فأكرمه أول الأمر ثم قتله ، كان للشعراء منزلة في زمانه وهو باني دار الحديث الناصرية بسفح قاسيون بدمشق ، كان كريما حليما إلى حد الضعف . قتل عام ( 659 ه ) وقيل 658 ه ) . انظر السير أعلام النبلاء 23 / 204 والنجوم الزاهرة 7 / 203 - 205 والأعلام 9 / 330 . ( 3 ) غير واضحة في الأصل وبما أثبتناه تستقيم العبارة ، وانظر نقود مصر في مسالك الأبصار ( دولة المماليك الأولى ) 80 .